الشيخ الطبرسي
391
تفسير مجمع البيان
إذا بلغ العسر مجهوده ، * فثق عند ذاك بيسر سريع ألم تر نحس الشتاء الفظيع ، * يتلوه سعد الربيع البديع وأنشد إسحاق بن بهلول القاضي : فلا تيأس ، وإن أعسرت يوما ، * فقد أيسرت في دهر طويل ولا تظنن بربك ظن سوء * فإن الله أولى بالجميل فإن العسر يتبعه يسار ، * وقول الله أصدق كل قيل ( فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ) معناه : فإذا فرغت من الصلاة المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء ، وارغب إليه في المسألة يعطك ، عن مجاهد وقتادة والضحاك ومقاتل والكلبي ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهما السلام . ومعنى انصب . من النصب وهو التعب أي : لا تشتغل بالراحة . وقال الزهري : إذا فرغت من الفرائض ، فادع بعد التشهد بكل حاجتك . وقال الصادق عليه السلام : هو الدعاء في دبر الصلاة ، وأنت جالس . وقيل : معناه فإذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل ، عن ابن مسعود . وقيل : معناه فإذا فرغت من دنياك ، فانصب في عبادة ربك وصل ، عن مجاهد والجبائي . وقيل : فإذا فرغت من الفرائض فانصب فيما رغبك الله فيه من الأعمال ، وصل عن ابن عباس . وقيل : إذا فرغت من جهاد أعدائك ، فانصب بالعبادة لله ، عن الحسن وابن زيد . وقيل : فإذا فرغت من جهاد الأعداء ، فانصب بجهاد نفسك . وقيل : إذا فرغت من أداء الرسالة ، فانصب لطلب الشفاعة . وسئل علي بن طلحة عن هذه الآية فقال : القول فيه كثير ، وقد سمعنا أنه يقال : إذا صححت فاجعل صحتك وفراغك نصبا في العبادة . ويدل على هذا ما روي أن شريحا مر برجلين يصطرعان فقال : ليس بهذا أمر الفارغ ، إنما قال الله سبحانه ( فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ) أي فارفع حوائجك إلى ربك ، ولا ترفعها إلى أحد من خلقه . وقال عطاء : يريد تضرع إليه راهبا من النار ، وراغبا إلى الجنة .